سيد محمد طنطاوي

340

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

القرطبي : قوله : * ( وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) * : أمر اللَّه - تعالى - إذا أمسكت المرأة المسلمة ، أن يرد إلى زوجها المشرك ما أنفق ، وذلك من الوفاء بالعهد ، لأنه لما منع من أهله ، بحرمة الإسلام ، أمر - سبحانه - برد المال إليه ، حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين : الزوجة والمال « 1 » . فالمراد بقوله - تعالى - * ( ما أَنْفَقُوا ) * : ما دفعه المشركون لأزواجهم المؤمنات . وعبر عن هذه المهور بالنفقة ، للإشعار بأن هؤلاء الزوجات المؤمنات ، أصبحت لا صلة لهن بأزواجهن المشركين . وقوله - سبحانه - : * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * تكريم لهؤلاء النساء المسلمات اللائي فررن بدينهن من أزواجهن المشركين . أي : ولا حرج عليكم - أيها المؤمنون - في نكاح هؤلاء المؤمنات ، بعد فراقهن لأزواجهن المشركين ، وبعد استبرائكم لأرحامهن ، وعليكم أن تدفعوا لهن مهورهن كاملة غير منقوصة . ونص على دفع المهر لهن - مع أنه أمر معلوم - لكي لا يتوهم متوهم ، أن رد المهر إلى الزوج الكافر ، يغنى عن دفع مهر جديد لهن إذا تزوجن بعد ذلك بأزواج مسلمين ، إذ المهر المردود للكفار ، لا يقوم مقام المهر الذي يجب على المسلم إذا ما تزوج بامرأة مسلمة فارقت زوجها الكافر . والمراد بالإيتاء : ما يشمل الدفع العاجل ، والتزام الدفع في المستقبل . ثم نهى اللَّه - تعالى - المسلمين عن إبقاء الزوجات المشركات في عصمتهم فقال : * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * . والعصم : جمع عصمة ، والمراد بها هنا : عقد النكاح الذي يربط بين الزوج والزوجة ، والكوافر : جمع كافرة ، كضوارب جمع ضاربة . أي : ولا يصح لكم - أيها المؤمنون - أن تبقوا في عصمتكم ، زوجاتكم اللائي آثرن الكفر على الإيمان ، وأبين الهجرة معكم من دار الكفر إلى دار الإسلام ، وقد بادر المسلمون بعد نزول هذه الآية بتطليق زوجاتهم الكافرات فطلق عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - امرأتين له كانتا مشركتين ، وطلق طلحة بن عبيد اللَّه إحدى زوجاته وكانت مشركة .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 65 .